محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

218

بدائع السلك في طبائع الملك

تمثيل : قال : وقد شبه ما كان حاصله أكثر مما يلزم له ، بأجساد الاحداث التي توجد بالنمو ، زائدة على ما كانت عليه . وما كان حاصله مكافئا « 214 » لما « 215 » يلزم له بأجساد الكهول التي ارتفع منها النمو وقارب صورة الانحلال فيها وما كان حاصله مقصرا عما يلزمه بأجساد من هرم من المشايخ ، فان الانحلال مستول عليها ، والتماسك بعيد منها « 216 » . قلت : هو معنى قول أفلاطون : « الدولة تشب وتكتهل ، وتخرف فإن كان عائدها أكثر مما يستحقه الملك وأتباعه ، فهي شابة تنذر بطول البقاء : وإذا كان عائدها بمقدار ما تحتاج اليه ، كانت مكتهلة . وإذا كان عائدها « 217 » أقل مما تحتاج اليه ، فهي خرفة مولية . المسألة الخامسة : في رعاية المصلحة فيما يصرف اليه ، وتمثيل ذلك فيها أيضا . واعلم أن انفاق الأموال يحيى موات ما انصرفت اليه ، ويعظم صغيره . فإن كان في عائد المملكة ، كان كالماء المنصب إلى الأشجار المثمرة والمزارع الزاكية التي يخصب بمصلحتها الزمان ، وتمرع البلاد . وان كان في غير عائدها ، أنبتت ما يضر « 218 » نباته ولا ينفع ريعه وبسوقه فكن فيه كالطبيب الحاذق ، الذي يضع الدواء ، حيث يكون الداء ، يحسن فيه أثرك ويطل به « 219 » استمتاعك « 220 » انتهى « 221 » .

--> ( 214 ) أ ، ب ، ج : مقصرا . ( 215 ) أ ، ب : عما ( 216 ) اختلاف مع نص العهود ص 19 . ( 217 ) عائدها بمقدار ما يحتاج . ( 218 ) ه : ما لا يخصب . ( 219 ) عهود : فيه . ( 220 ) س : ويطول فيه استملاكك . ( 221 ) عهود ص 20 .